القائمة الرئيسية

الصفحات

هيئة قضائية للتحقيق بأحداث ذي قار وعدة محافظات تعلن الحداد

شكّلَ مجلس القضاء الأعلى هيئة تحقيقية للتحقيق العاجل في الاحداث الاخيرة التي جرت في محافظة ذي قار ودعا المصابين او ذويهم وذوي الشهداء من المتظاهرين لتسجيل إفاداتهم، وبينما اتفق متظاهرو محافظات بغداد وكربلاء وميسان وذي قار وبابل وواسط والبصرة والمثنى والديوانية والنجف على الانسحاب من المناطق غير المخصصة للتظاهر ومنع أي احتكاك مع القوات الامنية، أعلنت عدد من المحافظات الحداد الرسمي على شهداء التظاهرات.
هيئة تحقيقية
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس القاضي عبد الستار بيرقدار، في بيان تلقته «الصباح»: إن «مجلس القضاء الأعلى شكل هيئة تحقيقية للتحقيق العاجل في عمليات قتل المتظاهرين»، مبيناً أن «اللجنة شكلت من ثلاثة نواب لرئيس محكمة استئناف ذي قار».
كما دعا المجلس، في بيان ثان، المصابين وذوي الشهداء إلى «مراجعة الهيئات التحقيقية في محافظتي ذي قار والنجف الأشرف لتسجيل إفاداتهم بخصوص الجرائم التي ارتكبت بحقهم خلال التظاهرات».
واضاف البيان انه «سوف تتم معاقبة من اعتدى على المواطنين من المتظاهرين السلميين باشد العقوبات وفق قانون العقوبات النافذ رقم 111 لسنة 1969».
في غضون ذلك، أعلنت محافظتا بابل والمثنى الحداد على أرواح شهداء العراق من المتظاهرين والقوات الامنية.
وذكر ديوان محافظة بابل، في بيان تلقته «الصباح»، أن «المحافظة تعلن الحداد ثلاثة ايام على ارواح الشهداء من المتظاهرين والقوات الامنية».
في حين قال محافظ المثنى أحمد منفي جودة، في بيان تلقته «الصباح»: «نعلن الحداد على ارواح شهداء العراق من المتظاهرين والقوات الامنية وتعطيل الدوام الرسمي ليومي الأحد والاثنين عدا الدوائر الخدمية والمؤسسات الصحية والأقسام المعنية بصرف رواتب الموظفين».
 
ساحات التظاهر
إلى ذلك أكد بيان للمتظاهرين «استمرار التظاهرات والانطلاق بحملات تنظيف وترميم وصبغ وتزيين شوارع بغداد وكربلاء وميسان وذي قار والبصرة والمثنى والديوانية والنجف وواسط وخصوصا التي تعرضت لعمليات تخريب في التظاهرات ابتداءً من اليوم الأحد بمشاركة كل الثائرين والنخب والشخصيات الوطنية».
ودعا البيان إلى «تشكيل فرق من الثوار تتولى حفظ الأمان في أماكن الاعتصام ومنع وردع كل مخرب او مندس من استخدام مشاعر واندفاع الشباب الثائر لتحقيق غرض الصدام مع القوات الامنية ويسلم للجهات المعنية بتنسيق مع قيادات شرطة المحافظات»، مؤكدا «انسحاب كل الثوار من المناطق غير المخصصة للتظاهر الى الموجودة فيها خيم الاعتصام فقط».
وشدد البيان على «منع اي احتكاك مع القوات الامنية بل نعلن اننا سنقوم بتوزيع الورود ابتداءً من اليوم الأحد على القوات الامنية اياً كانت وفي اي منطقة، ويمنع حرق الاطارات وقطع الشوارع واجبار المدارس على الاغلاق او الموظفين على عدم اللحاق بوظائفهم لاننا تظاهرنا لتحقيق الاصلاح في البلد وليس التخريب او تعطيل الحياة».
وتابع البيان «نشكر مشاعر ومواقف اخوتنا في المناطق الغربية ونجل ونعظم كل الكلمات والرسائل التي بعثوها لنا منذ اول يوم للتظاهرات والى اليوم ونقدر الدعوات التي اطلقها عدد من ابناء محافظات الانبار 
والموصل بخصوص اللحاق بنا في التحرير او باقي المناطق، فنقول لهم اننا بخير وعدد الشباب هنا كبير ونرى ان الظروف التي تحيط بمناطقهم امنياً اهم من كل شيء فبالتأكيد ان مجاميع الارهاب تتربص بكم وبنا شراً، لذلك ندعوكم للبقاء بمحافظاتكم».
بدورها، أشادت مديرية شرطة ذي قار، أمس السبت، بدور الناشطين المدنيين والصحفيين وبعض فئات المجتمع في المحافظة ممن ساندوها في الاحداث الدامية التي شهدتها المحافظة يوم أمس الأول الجمعة.
وأوضح بيان للمديرية، تلقته «الصباح»، أنه «كان لتدخل وجهاء وشيوخ عشائر المحافظة والخيرين والاساتذة والاطباء والنقابات والاتحادات والناشطين المدنيين والصحفيين وشباننا العقلاء وجميع الذين تدخلوا لتهدئة الوضع الامني، موقف مشرف وسبب واضح لتهدئة الاوضاع وحقن الدماء».
واشارت الى ان «المتظاهرين والشرطة المتواجدين في مقر القيادة هم ابناء ذي قار واقارب او اصدقاء للمتظاهرين وتربطهم روابط صلة الرحم وروابط اجتماعية»، متقدمة بـ»خالص شكرها وتقديرها العاليين لمساعيكم الطيبة ومواقفكم المشرفة التي ليست بالجديدة على تاريخكم الذي نفخر به».
ودعت المديرية «جميع اهلنا في ذي قار للوقوف بجدية للحد من هذه الاحداث التي تبعث بالجميع الى الهاوية والتفرقة والضعف لينال الاعداء منالهم من خلال تفرقة صفوفنا واضعاف قوتنا لتعم الفوضى ويتفرعن المغرضون وبذلك الوقت لن نحصد شيئا غير الندم ونكون على ما فاتنا من حكمة نادمين، لذلك نجدد دعوتنا للجميع لتفويت الفرصة على من يريد السوء لأبناء هذه المدينة التي اثبتت عبر التاريخ انها حجر عثرة ضد الطغاة والطامعين».
فيما ذكر مصدر، في تصريح صحفي، أن «القوات الأمنية أطلقت سراح أكثر من 30 معتقلا من المتظاهرين اعتقلتهم يوم أمس الأول الجمعة نتيجة احداث الصدامات ومحاولة اقتحام مبنى القيادة».
وأضاف المصدر أن «قرار إطلاق سراح المعتقلين جاء ضمن مبادرة سلمية أطلقها عدد من الناشطين ورجال الدين في مدينة الناصرية».
 
الحفاظ على السلمية
وفي محافظة الديوانية، شهدت تقاطعات مركز المحافظة انسحابا من قبل المتظاهرين الذين سارعوا الى تركها تلبية لدعوات اطلقتها عدة جهات للحفاظ على السلمية ما سهل حركة سير المركبات، واكتفى المتظاهرون بالتواجد في ساحة الساعة المجاورة لمبنى المحافظة وسط حماية امنية مشددة.
وقال مصدر أمني في المحافظة، لـ»الصباح»: ان الاجهزة الامنية سيطرت بشكل كامل على جميع التقاطعات بعد انسحاب المتظاهرين منها، مشيرا الى قيام مديريتي الدفاع المدني والبلدية بتنفيذ حملة مشتركة لاطفاء الاطارات وتنظيف الساحات.
وأضاف ان انسحاب المتظاهرين جاء تلبية لدعوة العقلاء وبعض المنظمات المجتمعية بضرورة الحفاظ على السلمية لتفادي الانزلاق الامني، مؤكدا استمرار الاجهزة الامنية بحماية المتظاهرين من خلال نصب السيطرات عند مداخل ساحة الساعة وتكثيف اجراءات التفتيش والسماح لهم بالتعبير عن مطالبهم بشكل حضاري يعكس ثقافة المجتمع العراقي.
وفي كربلاء، دعت قيادة شرطة المحافظة المواطنين الى التعاون مع الاجهزة الامنية لمنع حرف التظاهرات السلمية عن مسارها فيما بدأت حملة كبرى يقوم بها المواطنون لتنظيف الشوارع من اعمال الحرق والتخريب.
وبعد ليلتين من أعمال المواجهات وقطع الطرق وحرق الاطارات في مدينة كربلاء، قرأ شيوخ عشائر المحافظة بيانا من ساحة الاعتصام، اكدوا فيه الاستمرار بالاعتصامات والتظاهرات وأن موقف العشائر يأتي من الشعور بالمسؤولية وتأييدا لتوجيهات المرجعية الدينية العليا.
وأضاف البيان انه تقرر الاستمرار بالاعتصامات والتظاهرات مع استخدام جميع الأساليب والوسائل السلمية والحفاظ على الأملاك العامة لأنها ملك للعراقيين وكذلك المحافظة على الأملاك الخاصة وعدم الانجرار خلف الأكاذيب التي تحاول خلق الفتنة بين أفراد الشعب العراقي، مؤكداً ان تنفيذ مطالب المتظاهرين بالسرعة الممكنة سيجنب البلاد الانجرار الى أمور لا تحمد عقباها.
 
حملات تنظيف كبرى
كما بدأ الكثير من المتظاهرين بحملة تنظيف كبرى لشوارع المدينة، وقال أحد المشرفين على حملة التنظيف المتظاهر حسين الاسدي، لـ»الصباح»: ان تظاهراتنا سلمية ولن نقبل أن تنحرف مهما كانت الأسباب لذا فان أعمال الحرق ستنتهي وسيتم قطع الطرق بقطع خشبية ملفوفة بالعلم العراقي.
وأضاف ان هناك حملة لتنظيف الشوارع من أعمال الحرق وقطع الطرق بالطابوق والمقرنص واظهار المدينة بالمظهر الحسن وعدم الانجرار وراء اعمال العنف.
 
في حين تجمع المئات من الناشطين والناشطات والشباب في ساحة الشهداء وسط محافظة كركوك حدادا على ارواح شهداء الناصرية، معبرين عن استنكارهم لاستهداف المتظاهرين وتضامنهم معهم لتحقيق مطالبهم.
وقال الناشط عبد الله مضر العبيدي، لـ»الصباح»: ان ساحة الشهداء وسط محافظة كركوك شهدت خروج المئات من الناشطين والناشطات والشباب الذين تجمعوا للتعبير عن مشاعر الحزن والاسى على استشهاد مجموعة من المتظاهرين من ابناء محافظة ذي قار، مبيناً أن الهدف من التجمع إيصال رسالة تضامن إلى اخوتنا في الوطن.   
من جانب آخر، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس السبت، عن استنكارها للعنف المفرط ضد المتظاهرين في العراق الذي تسبب بمقتل وإصابة آلاف المحتجين.
وذكرت اللجنة، في بيان تلقته «الصباح»، أنه «مع ارتفاع عدد القتلى خلال الاحتجاجات، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تُعرب عن استيائها من الخسائر في الأرواح واستخدام العنف، إذ تدلّ أعداد الضحايا المتزايدة على اللجوء إلى أساليب من العنف تسببت حتى الآن بمقتل مئات الأشخاص وإصابة أكثر من 15 ألف شخص».
واكدت رئيسة بعثة اللجنة الدولية في العراق كاترينا ريتزان «وحدهُ ضبط النفس كفيل بوقف أشكال العنف هذه لتجنب خسارة المزيد من الأرواح، وعدم قبول تحولها إلى أمر عادي»، مشيرة إلى أنه «من حق المواطنين التعبير عن أنفسهم سلمياً دون الخوف على سلامتهم، ولأن من واجب القوات الأمنية حفظ النظام العام، فينبغي عدم استخدام الأسلحة النارية أو الذخيرة الحية إلا كملاذ أخير، وللحماية من أي تهديد وشيك على حياتهم أو على حياة الاخرين».
وأضاف البيان أن «عمل اللجنة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بدعم الخدمات الطبية، وقد وردتنا تقارير متكررة ومقلقة عن استهداف عاملين في مجال الرعاية الصحية وسيارات إسعاف ومرافق طبية، وتشمل هذه الحالات الاستهداف المباشر للمستجيبين الأوائل ومفارزهم، بالإضافة الى اللجوء إلى تدابير للسيطرة على الحشو
د تؤثر في المرافق الصحية وتعرض المرضى والطاقم الطبي الذي يقوم بدوره الأساسي إلى الخطر».
وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط والشرق الأدنى في اللجنة الدولية، فابريزيو كاربوني: «تردنا تقارير عن تزايد الهجمات على العاملين في مجال الرعاية الصحية في الثماني والأربعين ساعة الماضية، وعلى الجميع تسهيل عمل مقدمي خدمات الرعاية الصحية واحترامه ليتسنى إجلاء الجرحى وتلقيهم العلاج الذي يحتاجونه في الوقت المناسب».
بينما ذكرت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، في بيان تلقته «الصباح»، أن «جرائم القتل المرتكبة ضد المتظاهرين السلميين والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان لاتسقط بالتقادم ولاتمنع حصانة أي متورط فيها من المحاسبة أو تضمن له الإفلات من العقاب وفق القوانين العراقية النافذة والاتفاقيات والصكوك الدولية التي وقع عليها العراق».
وتابع البيان «من هذا المنطلق فإن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق ووفقا لمهامها التي كفلها القانون تعمل على جمع وتوثيق جميع الادلة التي تثبت تورط المرتكبين للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان والحريات الدستورية استعدادا لتحريك الشكاوى الى رئاسة الادعاء العام عملا بالمادة (5/ رابعا) من قانونها بالرقم (53 لسنة 2008 المعدل) وبما يحقق العدالة ويصون حقوق الضحايا الأبرياء».
هل اعجبك الموضوع :
author-img
محرر و مدير شبكة الواقع العربي

تعليقات